Urgent Communiqué From The Libyan Popular National Movement, September 16, 2012

نداء الحركة الوطنية الشعبية الليبية
إلى الشعب العربي الليبي المسلم، من أجل نصرة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام, والوعي بالمخطط الصهيوصليبي لتفتيت الأمة واستعمار الوطن

بسم الله الرحمن الرحيم, والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين

أيها الشعب الليبي العظيم:

في هذا الوقت العصيب من تاريخ أمتنا العربية، وعقيدتنا الإسلامية, الذي تتعرض فيه لفتنة خطيرة، تهدف إلى تقسيم الأمة وشرذمتها، لتزداد ضعفاً على ضعفها، ونشاهد فيه التطاول الصارخ على مقدساتنا ورموزنا الإسلامية من قبل أعداء الإسلام والإنسانية, وآخرها التعدي على نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم, ومحاولة تشويهه، من خلال الشريط المسيء الذي تم تنفيذه من قبل أشخاص يحملون الجنسية الأمريكية والصهيونية، وبعض الجنسيات الأوربية والعربية..
وفي ظل موقف التخاذل الرهيب الذي تبديه حكومة الانتداب المستوردة، التي نصبها الغزاة على الشعب الليبي بقوة الناتو والرجعية العربية, وأمام صمت من أسموا أنفسهم مشايخ الإسلام, أولئك الذين لم يتركوا بوقاً إعلامياً إلا واقتحموه، ليبثوا سمومهم بتحريض المسلم على قتل أخيه المسلم, والذين كانوا السبب الرئيس فيما آلت إليه ليبيا من تخريب وتدمير، ونهب وإرهاب، وقتل وتعذيب وتهجير, باعتبار الانتماء الاجتماعي، أو المعتقد السياسي, وتدمير بيوت الله وحرق كتابه, وما يجري في سوريا, وما جرى في تونس واليمن والصومال وأفغانستان وباكستان وغيرها من بلاد العرب والمسلمين..
فإن الحركة الوطنية الشعبية الليبية ــ هذه الحركة السياسية التي تضم كل مكونات النظام الشرعي في ليبيا؛ من مؤتمرات شعبية، ولجان شعبية، وقبائل شريفة، ونقابات مهنية، وجمعيات أهلية، ولجان ثورية وغيرها ــ في الوقت الذي تدين فيه جميع العمليات الإرهابية التي تستهدف المدنيين الليبيين والأجانب، وعمليات نبش القبور، وتهديم الأضرحة والمساجد، التي تشهدها ليبيا منذ سيطرة هذا النظام المليشياوي على البلاد بدعم من الناتو والدول الغربية، تدين الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم، أو إهانة أي دين، أو رمز من رموزه, كما تدين قتل الليبيين من قبل المارينز ومرتزقة حكومة الانتداب المستوردة أمام القنصلية الأمريكية في بنغازي، وتدين اقتحامها وقتل الدبلوماسيين فيها, وتدين اغتصاب السفير والتمثيل بجثته, وتتبرأ من هذا الفعل, وتستهجن استمرار تحميل فشل حكومة الانتداب المستوردة أمنياً لأنصار الشرعية, بقصد توجيه الغضب الشعبي بعيداً عن الحكومة الفاشلة على كل الأصعدة… والحركة تدرك أبعاد إثارة هذه الفتنة، بإعادة تركيز الأضواء على شريط رديء مزور، تم إعداده قبل سنة من الزمن, بقصد إثارة مشاعر المسلمين، لتحقيق أهداف سياسية, ما يذكرنا بالأضواء التي تم تسليطها على سلمان رشدي وروايته الفاشلة بعد فتوى إهدار دمه.
والحركة الوطنية الشعبية الليبية اضطلاعاً بمسؤولياتها، وإدراكاً لسلامة مواقفها، واعتزازاً بقوة شعبها، وإيماناً بحتمية نصرها، تذكر بالآتي :
أولاً :
الجماهيرية كانت سباقة في الدفاع عن مقدساتنا ورموزنا الإسلامية بالوسائل السلمية والدبلوماسية الفاعلة, التي لا تتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف، الذي يلزمنا باحترام المواثيق، وعدم الاعتداء على المستأمنين, ولا تتعارض مع المواثيق والأعراف الدولية, ومثال ذلك قيام الجماهيرية باستدعاء السفير الدانماركي يوم 29/1/2006 م، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع حكومة الدانمارك، على خلفية الرسوم المسيئة للرسول, والدعوة لمقاطعة المنتجات الدانماركية والإيطالية, وقيام القائد بالتحريض على تنظيم مظاهرة يوم 17 /2/2006م , تمت بإشراف الهيأة العامة للأوقاف، وكذلك الضغط على الحكومة الإيطالية، إلى أن تمت إقالة وزير الداخلية الإيطالي، الذي قام بارتداء القميص الحامل للرسوم المسيئة .
إن يوم 17 النوار 2006 صنعته ثورة الفاتح نصرة للرسول الكريم, على الرغم من أن تداعي الأحداث أجبر الدولة على التصدي بالقوة، دفاعاً عن القنصلية الإيطالية في بنغازي، التي اعتصم فيها القنصل ورفض مغادرتها.
وفي الصدد نفسه قطعت الجماهيرية العلاقات مع دولة سويسرا، وأوقفت ضخ النفط إليها، لقيامها بمنع بناء صوامع المساجد، وفرضت الجماهيرية على إيطاليا أن تعوض الشعب الليبي وتعتذر منه عن فترة الاحتلال البغيض, وجعلت رئيس وزرائها يقبل يد ابن شيخ الشهداء عمر المختار، الذي نحيي اليوم الذكرى الواحدة والثمانين لاستشهاده, ونستمطر شآبيب الرحمة على كل شهدائنا، الذين فاضت أرواحهم الطاهرة الزكية دفاعاً عن هذا الوطن طيلة قرن ويزيد.
ولهذا وجب أن نذّكر بأن ما حدث في ليبيا ابتداءً من 17/2/2011 لا علاقة له بيوم 17/2/2006 المجيد، وأن ما حدث في 17/2/2011 لم يكن حراكاً شعبياً من أجل تحقيق الديمقراطية, فالشعب الليبي كان يمارس الديمقراطية المباشرة, بل كانت عملية محبوكة، استخدمت فيها وسائل التضليل كلها لكسب الدعم الدولي, فأدت إلى تدمير المنظومة الأمنية والعسكرية في ليبيا، خاصة القوة التي ساهمت في الجهد الدولي لمحاربة الإرهاب, وسيطرة المليشيات المسلحة على البلاد.

ثانياً :
تدعو الحركة إلى استمرار الضغط الشعبي السلمي لتحقيق الآتي:
أ‌) قيام حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، كونها حكومة المواطنين المسؤولين عن إنتاج هذا الشريط وتنفيذه، بمنع بثه والترويج له، وسحبه من موقع اليوتيوب.
ب‌) مقاضاة المسؤولين عن تنفيذ هذا الشريط ومحاسبتهم، وكذلك الممثلين فيه، الذين يحملون الجنسية الأمريكية، وتفعيل القوانين التي تمنع ازدراء الأديان، والإساءة إلى رموزها.
ج) دحض الادعاء الباطل بالاعتماد على حرية التعبير للإساءة للأديان ورموزها, لأن العهد الدولي لحقوق الإنسان، والدستور الأمريكي نفسه يحظران ازدراء الأديان، والمساس بالرموز الدينية, والعمل على فضح ازدواجية المعايير، فقد تم منع قنوات الجماهيرية الفضائية عن البث وقصفها، بدعوى التحريض على الفتنة, وفي المقابل توجد عشرات القنوات المحلية والخارجية التي تروج الأكاذيب، وتنشر الفتنة، وآخر مثالين منع بث قناتي الوادي التراثية ووطنا قبل أن تبدأ برامجهما، فقط لأن شعارهما أخضر، في الوقت الذي تم فيه وقف بث مسلسل الطريق إلى كابول، لأنه ينتقد الإدارة الأمريكية وعملائها, كما تم وقف بث قناة المنار لأنها تعبر عن المقاومة اللبنانية.
د) دعوة أية دولة ساهمت في هذا الشريط إلى اتخاذ إجراءات مماثلة، لوقف الذين يحاولون خلق الكراهية بين الأديان، وزيادة الفجوة بين العالم الإسلامي والعالم الغربي، التي يقف وراءها المتطرفون من كل الأطراف.
هـ) الاعتذار لشعوب العالم الإسلامي عن هذه الإساءات، التي أخذت تتكرر بشكل تصاعدي في الآونة الأخيرة دون رادع، وأصبحت إهانة شعائرنا الإسلامية مطية لكل من أراد الشهرة والأضواء.
ثالثاً :
تدين الحركة موقف حكومة الانتداب المستوردة, حكومة العملاء من أصحاب الجنسيات المزدوجة والخونة، الذين تم فرضهم على الشعب الليبي بالقوة، فهي لم تكلف نفسها إدانة الشريط المسيء للرسول، في الوقت الذي هرعت فيه للاعتذار للحكومة الأمريكية عن سقوط ضحية أمريكية، ولم تنطق ببنت شفة عن عشرات الضحايا من الليبيين، الذين سقطوا برصاص المارينز الأمريكي ومرتزقة حكومة الانتداب المستوردة أمام القنصلية في بنغازي, ولم نر هذا الموقف وهذه الدموع المذروفة عند قتل آلاف الليبيين، وتهجير آلاف آخرين من مدنهم .
رابعاً :
وجبت مراجعة سلوكيات النظام المليشياوي في ليبيا:
فما دوره في تمويل ودعم الإرهاب ؟
ولماذا الإصرارعلى المطالبة بتسليم خبراء مكافحة الإرهاب ؟
ومن يعتقل “أبو زيد دوردة وعبدالله السنوسى” الآن ؟
ومن يحقق معهما ويسيء معاملتهما ؟ أليسوا أعضاء تنظيم القاعدة؟
ومن يدعم هؤلاء ويمولهم ؟ أليست (الحكومة) التي يقدم الأمريكيون لها الدعم؟
ولماذا تجري التصفيات الممنهجة والمستمرة لضباط وخبراء مكافحة الإرهاب، وضباط الشعب المسلح، ورجال الأمن؟
هل هذا جزاء من كان يحمي أهله من الإرهاب؟
من وكيل وزارة الدفاع ؟ أليس هو الصديق الغيثي, ومساعده عبد الوهاب قائد, وهو شقيق حسن قائد “المكنى أبويحيى الليبي”؟ الذي كانت عملية القنصلية الأمريكية ببنغازي انتقاماً لمقتله من قبل الأمريكيين؟
من الخضراوي والشارف؟ وكيلا وزارة الداخلية ؟ أليسا بعضوين بارزين في تنظيم القاعدة؟ والأمثلة كثيرة…
إن ليبيا خاضعة من الناحية الفعلية لسيطرة تنظيم القاعدة، من خلال الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة, التي تسمي نفسها أنصار الشريعة, وهي التي تشكل المنظومة الأمنية والعسكرية في ليبيا الآن, وهي التي أعلنت ليبيا إمارة إسلامية, على الرغم من عمليات التضليل الإعلامي المستمرة، التي تصور ليبيا دولة ديمقراطية، من خلال انتخابات صورية، تمت في ظل سيطرة التنظيمات المسلحة, وأوصلت أمثال عبد الوهاب قائد لعضوية مؤتمر الطراطير, وحرمان أكثر من نصف السكان المهجرين إلى دول الجوار والنازحين من مناطقهم, من حقهم في تقرير مصير بلادهم .
لندع الذين لا يتعلمون من دروس التاريخ يكتووا بنار خطاياهم, وليدركوا كيف رد لهم العملاء جميل دعمهم، وتمكينهم من حكم ليبيا, بأن يدعموا ويتحالفوا مع أعدائهم، ويمكنوهم من زمام أمور ليبيا .
خامساً :
نحن الآن في وضع نهبت فيه ثرواتنا، وخربت بلادنا، وضاع أمننا، ومستقبلنا مهدد, وبلادنا مستباحة…
الآن أصبح الحائط من ورائنا، ولا خيار لنا إلا تحرير بلادنا أو الموت, ونحن مصممون على ذلك، لأنه ليس لدينا خيار ثالث، ولهذا نحن على استعداد للتعاون، و فتح صفحة جديدة، والتحالف مع أي طرف أو قطب أو منظمة, لأننا لسنا من السذاجة أو الضعف بحيث نترك بلادنا تحتل مباشرة، أو من قبل العملاء وتجار الدين, أو نراها تتفتت، ويتم طردنا منها، ونقصى ونهمش, ويتم تكفيرنا و يحرف ديننا, وتتحول بلادنا إلى مركز للإرهاب, فنحن عاقدو العزم على المضي قدماً في النضال من أجل تحرير ليبيا من قبضة هذا النظام المليشياوي, وقطع الطريق على المتاجرين بالدين، أو كرازيات ليبيا، وعدم تمكينهم من الاستمرار في حكمها, وهدفنا تفعيل نظام ديمقراطي حقيقي، يسمح بمشاركة الجميع دون استثناء في تحول سياسي جدي, وتبني رسالة الإسلام التقدمية والتحررية الأصولية، بعيداً عن سيطرة المجموعات الإرهابية, أو جماعة الإخوان المسلمين المتاجرة بالدين للتوصل للسلطة، لأن الإسلام الذي نفهمه ونعتقده ونمارسه, يؤمن بالتعايش بين الأديان والثقافات، ويضمن حرية المعتقد والرأي والتعبير, ويمنع المتاجرة بالدين لأغراض سياسية، وهذا يتطلب تحديد القوى الأساسية الثلاث المتصارعة على ليبيا, تمهيداً لتطبيق قواعد التحالفات والتحييد، وهذه القوى هي : أنصار الشرعية، التي تشكل القاعدة العريضة من الشعب الليبي, والثانية هي قوة الاحتلال وعملائها, والثالثة هم الزنادقة التكفيريون الظلاميون، الذين يسعون للسلطة بالإرهاب وقوة السلاح, والإخوان المسلمون الذين يسعون للسلطة بالخديعة وقوة المال، إضافة إلى قوة رابعة تخوض معركة وقائية عن مصالحها .
نحن نخشى أن الغرب ــ خاصة الأمريكيين ــ سيواجهون القاعدة خدمة لأجندة الإخوان المسلمين, لأنهم يجهلون أن القاعدة والإخوان وجهان لعملة واحدة، فالإخوان والقاعدة ينهلان من منهل واحد, هو فكر ابن تيمية ومحمد عبد الوهاب وأبو الأعلى المودودي والسيد قطب، وهذه أفكار تكفيرية إرهابية ظلامية, فنحن نؤمن أن من يتحالف مع الإخوان مثل من يتحالف مع القاعدة، لاأن كليهما يحملان الفكر نفسه، ويسعيان للهدف نفسه، لكن الأولى جهراً وبالسلاح, والثانية سراً وبالخديعة, ويجب التفريق بين هؤلاء وبين السلفية المنهجية، التي تدعو إلى نهج السنة والجماعة بالحكمة والموعظة الحسنة، فلهذا نحن نقاوم القاعدة إلى أن تقوم بمراجعة أفكارها, ونقاوم الإخوان إلى أن يتخلصوا من باطنيتهم، والمتاجرة بالدين, وينبذوا العنف، ويتخلصوا من عدائهم للوطن والعروبة, وعلى الأقل يعودوا إلى موقف مؤسسهم من العروبة، وفي الحقيقة لدينا نقاط التقاء معهما:
فالقائد كان مسلماً أصولياً, وهم الآن أقصى ما يسعون إليه أن تكون الشريعة مصدراً للتشريع, ولهذا سموا أنفسهم أنصار الشريعة, بينما نحن أهل الشريعة, فمعمر القذافي اتخذ القرآن الكريم دستور التشريع كله, أي هو الدستور كله, ولهذا كانت كل القوانين مطابقة للشريعة, بما فيها إقامة الحدود، ومنع الموبقات، وراجعوا كيف كانت ليبيا قبل معمر القذافي؟ وكيف كانت في زمنه ؟ وكيف أصبحت بعده؟ وراجعوا إسلام قدوتهم في قطر وتركيا حيث الفجور والخمور.
كما أنه لدينا نقاط التقاء مع الأمريكيين والغرب، متمثلة في مكافحة الإرهاب، والتعاون الاقتصادي والسياسي الندي، وخلافنا معهم حول حرية بلادنا السياسية والاقتصادية, غير القابلة عندنا للمساومة. ولدينا مصالح مشتركة مع القوة الرابعة، التي نلاحظ انها اكتشفت خطأ موقفها السابق من نكبة ليبيا , وحجم الخطر المحدق بها من النتيجة .
عليه : يجب ألا يغرر بنا، ونتحالف مع الطرف الخطأ، ويزج بنا في المعركة غير الواجبة, فيجب أن نحذر مواجهة الشعب المسلح أو الشرطة، لأنهما جيشنا وشرطتنا, ويجب أن نعمل على نزع فتيل الغزو, الذي هو سيطرة النظام المليشياوي على مقدرات البلاد، وأن نتحالف مع أيٍّ من الطرفين وفق شروطنا، وبما يحقق مصلحة شعبنا, انطلاقاً من أنه لا توجد صداقات دائمة، ولا عداوات دائمة، بل توجد مصالح دائمة، ومصلحتنا تكمن في القضاء على هذا النظام المليشياوي, ومقاومة الاحتلال, وما يتبع ذلك من حرية القرار السياسي والاقتصادي الليبي, وتطهير البلاد من محرفي، الدين والمتاجرين به.
نحن فقط من يستطيع مواجهة القاعدة, ومواجهة الغزاة الأجانب, لأننا نملك الخبرة العملية, والعقيدة الدينية, والقوة العسكرية, والعمق الشعبي، فنحن الثابتون على الأرض,أما الآخرون فهم في فضاء افتراضي منعزل عن الواقع, مهما تحكموا في المال, وملكوا القدرة على إصدار قوانين ظالمة، موجهة ضدنا في الأساس, أو يديرون معارك من وراء البحار، واتضح الآن أن الله كان يريد بالوطن خيراً عندما قرب أجل 480 من عتاة الإرهاب في تمرد سجن بوسليم, ويريد بنا خيراً عندما أطلق سراح 250، من أقلهم خطورة, ليرينا مدى خطورتهم على المجتمع، ما يذكرنا بقول هتلر “أنا لم أحرق كل اليهود، لتدركوا لماذا أنا أحرقت بعضهم “، مع عدم اقتناعنا بحقيقة المحرقة, ومعارضتنا لاستهداف أي جنس بشرى.
كما أننا خرجنا من المواجهة مع أمريكا والغرب، ليس منتصرين فقط، بل أكثر قوة وأعز منعة, إلى أن دخلوا علينا من بابنا الخلفي، بعد أن مهد بعضنا الطريق لتسللهم.
سادساً :
الواقع المعيش أن سلطة حكومة الانتداب المستوردة قد تقلصت إلى بؤر صغيرة في بعض المدن, أو على القنوات الفضائية, أو التحكم في إغداق الأموال على الأتباع, أو سن القوانين ضد أنصار الشرعية، بينما توجد قبائل بأسرها ومدن بأكملها ومناطق باتساعها تخضع لسلطات أنصار الشرعية, وتتحفز وتتجهز ليوم الخلاص، ويوجد احتقان وسخط شعبي على هذا النظام المليشياوي.
ولا يستطيع أي شخص أو مجموعة حكم ليبيا بالأسلوب الحالي، بل قد تتفاقم الأمور، وينتشر الإرهاب، وقد يتحول الجبلان الأخضر والعربي إلى تورا بورا جديدة, لكن هذه المرة في دولة لها إمكاناتها الاقتصادية والجغرافية والديموغرافية، ومن سيحكم ليبيا لابد له من تأييد شعبي، ومؤسسات وجيش و شرطة، وهؤلاء موالون لنا، ويمارسون العصيان المدني, ولا يباشرون أعمالهم حتى الآن, وهم أكثر من ثمانين بالمئة “80% ” من الليبيين, ويجب احترامهم وعدم الاصطدام بهم مهما كان بعضهم يستخدم التقية مرغماً, أما العشرون بالمئة “20%” المتبقون من الليبيين المغرر بهم فمعظمهم قد ندم, وجلهم ارتد عنهم، لأنهم اكتشفوا أنه تم الضحك عليهم، حيث تبخرت أحلامهم في الزواج والمسكن والمركوب, وانتفاضة الشباب تمت سرقتها من قبل كرازيات ليبيا, والمتاجرين بالدين .
والشعب الليبي يدرك اللعبة القذرة بالانتخابات المزيفة، التي جرت تحت ظل المليشيات في الداخل، وتهميش وإقصاء وتهجير ثلثي سكان ليبيا، واستمرار الاعتقالات والتعذيب والتهجير والملاحقة, وغض الطرف عن المصالحة الوطنية, وللأسف فإن الغرب وعملاءه يطبلون ويزمرون على أنها انتخابات ديموقراطية، بينما هي انقلاب على الديموقراطية الحقيقية المباشرة, التي هي سلطة كل الناس, واستبدلت بسلطة الأثرياء والمضللين.
إن الليبيين كانوا يلتقون في العام ثلاث مرات على الأقل, يناقشون قضاياهم، ويتحاورون بموضوعية، ويقررون بحرية, ثم ينقل رأيهم واحد منهم إلى مؤتمر الشعب العام، أما الآن فيكتفون بغمس أصابعهم وهم صامتون في حبر نجس, مصنوع من صبغة طحال الخنازير, وذلك مرة واحدة كل أربع سنوات، وتنقطع علاقتهم بمن تنازلوا له عن سلطتهم, لتتولى قطر والمتاجرون بالدين شراء ذمم التافهين منهم، ولهذا وجب إبداء شعور المصالحة الوطنية مع النادمين التائبين, انطلاقاً من أن كل الليبيين تم ظلمهم منذ بزوغ القرن الواحد والعشرين إلى يومنا هذا, وبأشكال متعددة من الظلم..

إن شروطنا للمصالحة الوطنية هي إلغاء كل التشريعات والإجراءات التي تمت بعد الانقلاب, وأن يتم إطلاق سراح المعتقلين، وعودة المهجرين، والنازحين, وأن تترك لليبيين الحرية في اختيار شكل النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي يرتضونه، بحرية ودون تهميش أو إقصاء .
سابعاً :
الإدارة الأمريكية تم خداعها من العملاء في العراق وأفغانستان, وها هي يتم خداعها مرة أخرى من قبل عملائها في ليبيا, فالليبيون يدركون أن الأمريكيين شاركوا في تنصيب إدارة مستوردة, قامت بنهب مدخرات ليبيا، وبيع بنيتها الارتكازية من ماء وكهرباء وموانئ ومصارف وغيرها, ورهن ثرواتها, وفرطت في سيادتها, ولم يتبق لليبيين إلا الكرامة والحرية والأمان للدفاع عنها، وهم على جهوزية عالية للدفاع عن هذه القيم، والتضحية في سبيلها.
إن الغرب يجهل نفسية الشعب الليبي وتركيبته وثقافته, فتركيبته قبلية عريقة, وثقافته تم بناؤها خلال 42 سنة من التربية العقائدية، وأن الليبي مستعد أن يموت من أجل أن يحيى بقية أبنائه بكرامة.
وللأسف التفكير الرأسمالي أفقد الكثيرين القدرة على التفكير المنطقي، وجعلهم يعتقدون أن كل شيء يمكن شراؤه بالمال, وهذا يمكن أن يثمر مع العملاء والسراق، كأن تغريهم دويلة مثل قطر وتشتري ضمائرهم، لكن الليبيين على درجة عالية من الوعي, فهم الآن يبغضون قطر وعملاءها، ولا تغريهم أموال الدنيا للتفريط في مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وأحفادهم, لأنهم يعرفون نهاية مطاف مخططات الأعداء، وهي العبودية وفقدان الكرامة, ولهذا لن يمكنوا أعداءهم من استكمال مخططهم..
ثامناً :
تحذر الحركة من تداعيات هذا الوضع على ليبيا بمحاولة احتلالها عسكرياً, وعلى المنطقة بإشعال حروب طائفية, خاصة على مصر وليبيا, ففكرة إنشاء دولة مسيحية قبلتها وادي مرقص من الإسكندرية إلى شحات، هي خطر محدق بليبيا ومصر, وزرع بؤر استيطانية صهيونية في شمال أفريقيا، تمهد لامتداد صهيوني لابتلاع الأمة العربية، ومحاولة القضاء على الإسلام، ما يعد تهديداً للأمن والسلم الدوليين..
وتدعو الحركة المجتمع الدولي إلى أهمية إعادة النظر في بعض المواقف، التي ساهمت في تمكين تلك الجماعات الإرهابية من السيطرة على ليبيا، وما يعنيه ذلك من تهديد خطير للأمن الإقليمي والدولي, خاصة أمن مناطق المتوسط والساحل والصحراء الأفريقية، كما تناشد الدول والمنظمات المحبة للأمن والسلام العمل من أجل مساعدة الشعب الليبي للتحرر من قبضة الإرهاب, وعودته لدوره في دعم السلم والأمن الدوليين، والتعاون مع كل شعوب الأرض باحترام.

وأخيراً :
فإن الحركة الوطنية الشعبية الليبية ــ وهي تذكر بأن الجماعات الإرهابية التي تسيطر على ليبيا تحمل فكراً ظلامياً تكفيرياً محرفاً للإسلام, والتي للأسف تمت صناعتها ودعمها من قبل دول كبرى, ثم أصبحت تخرج أحياناً عن سيطرتها، وتعود بالضررعليها، لدرجة القتل خنقاً والسحل عارياً لرمز من رموزهم, مثلما فعلوا مع من اعتقدوا بأنه عدو مشتركاَ للراعي والعميل .
إن الحركة ترفض أساليب الوصاية التي تتخذها الإدارة الأمريكية، والتلويح باستعمال القوة، وانتهاك التراب الليبي، بحجة حماية المواقع الدبلوماسية، ومكافحة الإرهاب، الذي كانت سبباً فيه .. فالكل يعرف أن الدولة الليبية في ظل النظام الجماهيري, كانت أول الدول التي حاربت هذه الحركات، ولم تسمح بانتشار أنشطتها، وتعاونت دولياً لوقف أنشطة جميع الحركات الإرهابية التي تدعو للعنف، سواءً التي تدعي الإسلام أو غيرها ..
وترفض الحركة الوطنية الشعبية الليبية استخدام العنف للتعبير عن الآراء والمعتقدات، هذا السلوك الذي تتخذه الجماعات المتسترة بالإسلام، والمتاجرة به, وتدعو أهلنا من كبار ومشائخ القبائل إلى سحب أبنائهم من أيدي هذه الجماعات..
الحركة الوطنية الشعبية الليبية
16/9/2012م

Advertisements