Statement On The Occasion Of The Forty-Third Anniversary Of The Great Revolution

بيان الحركة الوطنية الشعبية بمناسبة العيد الثالث والأربعين لثورة الفاتح العظيم
بسم الله

الحركة الوطنية الشعبية الليبية ــ هذه الحركة السياسية التي تضم كل مكونات النظام الشرعي في ليبيا، من قبائل ومؤتمرات شعبية ولجان شعبية ولجان ثورية ونقابات وجمعيات أهلية وغيرها ــ يسعدها ويشرفها أن تهنئ الشعب العربي الليبي والأمة العربية والأمم الإسلامية وكل أحرار العالم بالعيد الثالث والأربعين لثورة الفاتح العظيم .

ففي مثل هذا اليوم، وقبل ثلاث وأربعين سنة قام شاب ثائر من صحراء القيم والم
بادئ، قام بقيادة الحركة التي أسسسها قبل ذلك التاريخ بعشر سنين، وانقض على نظام حكم ملكي عميل، يحتمي بالقواعد والقوات الأجنبية، تتصارع فية مراكز القوى والفساد, فتهاوى ذلك النظام الفاسد الاقليمى الرجعي أمام ضربة واحدة من أبطال الفاتح العظيم، فتحولت ليبيا إلى جمهورية، توجهاتها قومية، وعقيدتها إسلامية، ومنهجها حرية الوطن والمواطن, فأجلت القواعد، وطردت المستوطنين، وشرعت في التنمية, وانتصرت للشعب ضد أعدائه من حزبيين وفاشيين وبرجوازيين وزنادقة وفاسدين، وحولت ليبيا من بلد متخلف ــ لكون ثروة النفط كانت تنهب ــ إلى بلد عصري، حيث المدارس والجامعات والمستشفيات والمساكن والطرق والمطارات والموانئ, ويتربع على هرم هذه الإنجازات النهر الصناعي العظيم، الأعجوبة الثامنة في العصر الحديث، ونحتت لليبيا مكانة دولية عربياً وأفريقياً، فكانت دائماً الصوت الثائر الداعم لقضية الحرية في أي مكان، ونحتت سابقة عالمية فى الاعتذار والتعويض, وكان الإسلام حاضراً في فكر ومواقف الثورة، فاشترطت لعضوية اللجان الثورية أن يكون ملتزماً دينياً وقومياً, وقفلت الحانات وبيوت الدعارة، وطبقت حدود الله، ونشرت الإسلام في العالم، فاهتدى بفضلها الملايين إلى الدين الحق, وانشأت مليون حافظ للقرآن الكريم، وانتهجت القرآن الكريم دستورا للدولة, وكان قائد الثورة معمر القذافي أصولياً مسلماً بحق في سلوكه وعقيدته ومواقفه، ومع هذا يرميه شيوخ الفتنة بالكفر زوراً وبهتاناً، ويتقولون عليه بالباطل، لكن إنجازاته ومواقفه الإسلامية موثقة في سجلات المجد، لا يستطيع شيوخ الدولار والمتاجرون بالدين وطلاب السلطة محوها.
ونتيجة لمواقفها المبدئية الثورية في مقارعة الامبريالية، وعدائها للهيمنة، ومحاربتها للاستغلال، تعرضت بلادنا إلى سلسلة من المؤامرات، ومحاولات الاجتياح، والاغتيالات، والحصار، فخرجت من كلٍّ منتصرة وقوية، إلى أن بزغ عليها القرن الواحد والعشرون بآراء تناغي أفكار الغرب المأزوم , وتناصب سلطة الشعب العداء, وابتليت بادارة تمارس سوء الادارة والفساد , واوقفت البرامج الفكرية والحركية لبناء الانسان ,ووثقت فى الاعداء التاريخييين للامة العربية وللاسلام , ما مهد الطريق أمام مؤامرة خطط لها ونفذها الأعداء التاريخيون للشعب الليبي، من امبرياليين واحتكاريين أجانب، ومن الفئات التي تحمل حقداً دفيناً، لأن الثورة قوة الشعب ضدها، من حزبيين وفاشيين وبرجوازيين وزنادقة وسراق, قاموا باستغلال مطالب مشروعة لشباب طري، يسعى إلى توفير حاجاته الأساسية التي طال انتظاره لها، واستطاعوا أن يتغلغلوا في المظاهرات السلمية، ويحولوها إلى شغب، ثم تمرد مسلح، وفي إطار المخطط التآمري نفسه على الشعب الليبي وثورته، انبرت الأدوات الإعلامية العميلة لترويج الكذب، وبث الرعب، ما أفقد الكثيرين توازنهم، وتم تمرير قرارات دولية صيغت بأسلوب خبيث، أدت إلى تدمير مقدرات ليبيا وجيشها، وبعد ثمانية أشهر من الصمود أمام أقوى حلف عسكري في العصر الحديث، ودون غطاء جوي, تمت عمليات إنزال اجنبى بحري وجوي وبري في العاصمة، وقد ساعد الخونة في تسليم مفاتيحها لهم.
وهكذا يسدل الستار على مرحلة سجل فيها الشرفاء ملاحم البطولة والمجد، وسجل فيها العملاء والخونة والمرتشون سجلات سوداء من الخزي والعار، لتبدأ مرحلة أخرى من التخريب والنهب والاستعمار والقتل والتشريد والتهجير والتزوير , وهى الحالة المزرية التى يعشها الليبيون الان.
نحن في الحركة الوطنية الشعبية نتابع الشأن الليبي عن كثب، ويهمنا أن نضع أمام شعبنا الصامد الثائر، وأمتنا العربية الجريحة، ومعتنقي الإسلام المستهدف، ما يأتي :
أولاً : إن ما حدث ليس وليد لحظة، أو ردة فعل آنية، او حماية مدنيين , بل هو ثأر قديم ضد ثورة الفاتح ومنهجها ومواقفها.
ثانياً: نحن إذ نتعاطف مع مطالب الشباب، نراهم استـُخدموا مطية لأعداء الشعب، فعندما حققوا أغراضهم بهم، حولوا هؤلاء الشباب إما إلى بقايا بشر مقطعين، أو حراس للعملاء طلاب السلطة، فالانتفاضة كانت انتفاضة شباب وطنيين، سرق نتيجتها سياسيون وشيوخ عملاء، أو ظلاميون تكفيريون.
ثالثاً : ما تحقق من أهداف النكبة هو القضاء على القذافي، وتخريب ليبيا، ونهب ثرواتها، وإعادة استعمارها, أما أطروحات الحرية والعدالة والتنمية فقد ذهبت أدراج الرياح، وحلت محلها ممارسات النهب والسلب والقتل والخطف والتعذيب، والإقصاء والتهميش، والتهجير والنزوح، وانعدام الأمن، والإفقار، والاستعمار، والتفتيت .
رابعاً :اتضح أن اللعبة الانتخابية تمثيلية سمجة، نصبت العملاء، وتجاهلت رأي الليبيين، وزورت إرادتهم, وحولت مؤتمرهم اضحوكة للبيع والشراء في سوق العمالة والظلامية, والمتاجرة بالدين للاستيلاء على السلطة.
خامساً : خلال سنة حدثت أكبر عملية نهب في التاريخ، وحولت دولة غنية تملك 210 مليارات دولار من المُدخرات، وأكثر من 140 طناً من سبائك الذهب، إلى دولة مدينة فقيرة مفلسة, وهذا بشهادة الفائز في الانتخابات؛ ووزير مالية النظام المليشياوي.
سادساً: ثبت أن عملية بناء جيش وطني وأمن ليس فى أجندة حُكام المليشيات .
سابعاً: إن دعاوى المصالحة الوطنية تنسفها الممارسات العملية للنظام المليشياوي، من تهميش وإقصاء، واعتقال وتعذيب وقتل، وتهجير ونزوح، وتخويف وتخوين. وتصريحات علنية من وزير داخليتهم , وفتوى صادرة من شيخ افتائهم ,
ثامناً : تحولت ليبيا من دولة آمنة وداعمة لأمن أشقائها وجيرانها، إلى مصدر للخطر على السلم والأمن الدوليين, ومقرا للتنظيمات المتطرفة، وعصابات الجريمة المنظمة, والأدهى أن من يمارس ذلك مليشيات تابعة للنظام، وممولة ومدعومة منه. التى لاتبذل جهودا لمنع تصدير هذه المخاطر الى الاشقاء فى تونس ومصر والجزائر او الى دول الجوار الافريقى او غيرها.
تاسعاً : أصبحت ليبيا خطراً على الهوية العربية والعقيدة الإسلامية، بانتشار الأفكار الظلامية والتكفيرية، كتهديم زوايا تحفيظ القرآن الكريم، وتدمير الآثار الإسلامية، وحرق المكتبات والمخطوطات الإسلامية ,
وتدمير الارث الثقافى الانسانى الذى قد يصل الى استهداف السرايا الحمراء, او الاثار الاغريقية والرومانية اواهرام الجيزة , اوغيرها , مما يشكل جرائم ضد الانسانية.

إزاء هذا الوضع تأخذ الحركة الوطنية الليبيةعلى عاتقها الآتي :
أولاً: النضال السياسي السلمي لعودة الشرعية, وترك الحرية لليبيين لاختيار النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي بإرادتهم الحرة، دون ضغط أو تخويف أو تغفيل أو ابتزاز أو تجهيل أو إقصاء أو تهميش.
ثانياً :الاتصال والتنسيق بين مكوناتها لتحقيق أهدافها في حرية الليبيين، وتطهير بلادهم من المحتلين. وحشد امكانيات الليبيين لهذا الغرض.
ثالثاً: الاتصال مع أحرار العالم ومنظماته ودوله لشرح القضية الليبية، وفضح المخطط الإجرامي الذي تعرضت له ليبيا, وطلب العون والمساعدة الممكنة في ذلك وفق قواعد القانون الدولي.
رابعاً: تأخذ الحركة على عاتقها توعية الشعب العربي والأمة الإسلامية بالأخطار المحدقة بالعروبة والإسلام، لأن ما يجري ليس المستهدف به ليبيا فقط، بل هو مخطط امبريالي صهيوني، يهدف إلى القضاء على العروبة والإسلام لصالح المخطط الاحتكاري العالمي, تمهيداً لتفتيت الأمة العربية، والقضاء على الإسلام، بزرع الفتنة بين أبنائه، وتحويلهم إلى مرتزقة، والصدام بين الإسلام السني والشيعي، ومن ثم الدخول في حروب ضد الروس والصينيين، تنفيذاً لأجندات الغرب في الاستيلاء على ثروات العالم، ومن أهمها الغاز.
خامساً: تضع الحركة الوطنية الشعبية الليبية نفسها رديفاً وداعماً للمقاومة , التي هي حق شرعي وقانوني للشعوب المحتلة. وهى على ثقة تامة بانتصار المقاومة على هذا النظام المليشياوى الذى بدأ يرترنح وآيل للسقوط ,ويفقد الدعم الشعبى والمساندة الدولية. ويسعدنا ان نرى بشائر نصر المقاومة تلوح فى الافق.
سادساً : تمد الحركة يدها وتفتح قلبها لكل من يريد الخير لليبيا والليبيين, وتدعم كل جهد يسعى إلى وقف النزيف الليبي, ويوقف الاقتتال بين الليبيين, ويحد من استنزاف مدخراتهم ,ويعيد إليهم كرامتهم، ويصون حريتهم, ويضمن حرية إرادتهم، واستقلال قرارهم.
سابعاً : لا تضع الحركة أية شروط مسبقة للشروع في مصالحة وطنية بين الليبيين، باستثناء تقديم كل من تلطخت يداه بدماء أو أعراض أو أموال الليبيين إلى القضاء العادل والكفء والنزيه, وضمان حرية الليبيين في اختيار النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي بإرادتهم الحرة، دون إقصاء أو تهميش، أو تجهيل، أو ضغط أو ابتزاز, بما فيها حريتهم في تبني تجارب فاشلة، أو استنساخ أنظمة مأزومة، لأن المهم أن تكون إرادة الليبيين حرة، فبعد التجربة حتماً سيقتنعون أن نظام الديمقراطية المباشرة، والاشتراكية الشعبية، هو نظام الحلول الجذرية والحتمية والناجحة.
ثامنا : ولابدا من اجراءات لحسن النية تتمثل على الاقل فى اطلاق سراح المعتقلين , وعودة المهجرين والنازحين ,والغاء القوانين الظالمة التى ترسخ الاقصاء والتهميش والحرمان من حرية التعبير وحرية الرأى, ومنح الفرص المتساوية بين الليبيين للمساهمة فى تقرير مستقبل بلادهم ,والغاء كل ما ترتب عليها بما فيها مهزلة المؤتمر الوطنى غير الشرعى.
تاسعا: سيظل فكر القائد حي معنا، ينير الطريق أمام الإنسانية، للخلاص من أدوات العسف والاستغلال، وهو حي ولكن لا يشعرون.
وفي الختام نهنئ أحرار العالم بعيد هذه الثورة العظيمة، ونستمطر شآبيب الرحمة على أرواح شهدائنا الأبرار، وندعو المغرر بهم أن يعودوا إلى رشدهم، والليبيين أن يفتحوا قلوبهم، وينسوا أحقادهم، ويمدو ايديهم ويتجهوا لتحرير بلادهم وتوحيدها، ثم يجرون مصالحة فيما بينهم تعتمد على الحقيقة والاعتراف والتسامح والانصاف , ثم يعيدو لبلادهم مكانتها وامنها وازدهارها . الخزي والعار للخونة والعملاء على مر العصور، وفي كل الأوطان.
ونؤكد لاهلنا اننا مستمرون فى النضال الى النصر الكامل بالتحرير الشامل
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,

الحركة الوطنية الشعبية الليبية
1 الفاتح 2012 م

Advertisements