Statement On Armed Militias, Political Prisoners And The Libyan Judiciary

الميليشيات المسلحة وتفعيل القضاء في ليبيا. بقلم عمران بن ضو

ابتليت ليبيا بعد أحداث 17 فبراير 2011 بمحنة خطيرة ، قل نظيرها .
– فهي وإن زامنت التحركات الشعبية التي اطلق عليها الربيع العربي . فقد كانت تمردا مسلحا استهدف مراكز الشرطة ، وثكنات الجيش ، حيث تمت السيطرة علي كل شرق ليبيا بالعنف .
– وحظي هذا الانقلاب الذي ساهم فيه بعض رجالات النظام السابق امثال اللواء عبدالفتاح يونس الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية ، ومصطفي عبدالجليل الذي كان يشغل منصب وزير العدل ، مع تيار الاسلام السياسي ، وانصار الغرب من الليبراليين .
– تولت دول الخليج بقيادة قطر ، رعاية هذا الانقلاب ودعمه إعلاميا وسياسيا وعسكريا ، واستطاعت ان توظف الجامعة العربية التي تخلت عن دورها القومي والسلمي ، وتقدمت من مجلس الامن لتطلب التدخل في ليبيا .
– تخلي مجلس الامن هو الآخر عن دوره السلمي ، واصدر القرارين ( 1970 -و197 ) ووضع ليبيا تحت البند السابع ( أي تهديد الامن والسلم العالمي) وأعطي بعد ذلك لحلف الناتو الاوامر لدعم ذلك التمرد ضد الجماهيرية بالقوة .
– وقد تحملت ليبيا من جراء تلك المحنة 30.000 غارة جوية . واكثر من 10.000 صاروخ ، وعشرات الآلاف من القتلي والجرحي ، وتدمير المنشأت والبنية التحتية المدنية والعسكرية ، كل ذلك تم بأسم الديمقراطية وحماية المدنيين .
– تم استباحة ليبيا ، فتم قتل القائد معمر القذافي بأبشع صورة عرفها التاريخ للحقد والهمجية ، وقتل معه ابنه المعتصم ، ورفيق دربه الفريق ابوبكر يونس جابر . ولم يعد امام القيادات من مفر سوي القتل او الاعتقال او الهروب الي الخارج .
– للاسف فإن المجتمع الدولي المسؤول عن هذا العدوان ، فخص مجموعة ممن تحالفوا مع الغرب عبر ساركوزي ومستشاره الصهيوني برنارد ليفي بالشرعية بالاعتراف بكيان سياسي سمي ( بالمجلس الوطني الانتقالي ) لم يكن له من امر سوي نهب ثروات البلد التي ادخرها القذافي ، والتي زادت عن مائتي مليار دولار . وافساح المجال للصراع القبلي وتمكين المليشيات المسلحة من السيطرة علي ليبيا لتدمير الوضع الاجتماعي والسياسي حتي لا تقوي ليبيا علي إقامة نظام سياسي يقوم علي العدل والمواطنة والقانون .
– لابد هنا من التوقف امام ظواهر جديدة في حياة الليبيين ، حيث تم ترحيل قبائل كاملة طردت من اراضيها . كما حصل مع تاورغاء ، والمشاشية ، وبعض القبائل المقيمة في مصراتة ، وتفجير الاوضاع القبلية ، واطلاق المشاريع الشعوبية لضرب الوحدة الوطنية . فلم نعد نسمع عن عروبة ليبيا ، بل عن الامازيغ والطوارق ، والتبو ، والكورغلية ، والشركس الذين أوتهم ليبيا ، وتعربوا منذ خمسة قرون . عندما جاءوا مع الاتراك ، انها كارثة بكل المعاني والابعاد .
بعد هذه المقدمة ، نريد اعطاء فكرة مختصرة عن اوضاع حقوق الانسان والديمقراطية ، وسيادة القانون في بلد تم الاطاحة بالنظام الشرعي بقوة السلاح فيه .
1 – كما اسلفنا تم اعتقال كل القيادات المدنية والعسكرية التي لم تغادر ليبيا . يمكن اعطاء بعض الاسماء كامثلة فقط :-
• محمد الزوي ، امين مؤتمر الشعب العام ( رئيس الدولة ) .
• عبد العاطي العبيدي ، رئيس الحكومة سابقا ، ووزير خارجية .
• ابوزيد دوردة ، رئيس حكومة سابق ، وسفير ليبيا بالامم المتحدة ، واخيرا مدير الامن الخارجي ( المخابرات ) وهي وظيفة مدنية تهتم بالامن الخارجي .
• د. احمد ابراهيم ، وزير تعليم سابق ، ومدير مركز دراسات الكتاب الاخضر
• د. رجب ابو دبوس ، وزير اعلام سابق ، ومدير اكاديمية دراسات الكتاب الاخضر .
• ومعظم قيادات حركة اللجان الثورية ، و ضباط القوات المسلحة .
2 – ان القوة وحدها ، والاحقاد هي التي تحكم ليبيا ، فقد فتحت السجون في كل انحاء ليبيا تحت مسئولية المليشيات العسكرية – حتي ان سيف الاسلام القذافي منذ القبض عليه يخضع لمليشة قبيلة للزنتان ، وليس لسلطة الحكومة المؤقتة .
لقد صرح وزير العدل السابق “محمد العلاقي” رئيس المركز الليبي لحقوق الانسان الآن عندما كان وزيرا ان جميع السجون في جميع المدن – باستثناء واحد فقط تخضع جميعها لسلطة المليشيات المسلحة ( الذين يُكنون بالثوار ) وهو امتهان لكلمة الثورة وتزوير لوقائع التاريخ .
3 – وخلال المدة التي سيطرت فيها ما يسمي بسلطة 17 فبراير ، وهي المفروض ان تكون سلطة مؤقتة ، وغير شرعية لحين قيام انتخابات وبناء سلطة منتخبة . الان هذه السلطة المؤقتة قامت باصدار عدد من القرارات واعطت لها قوة القانون ومنها مايسمي بقانون العدالة الانتقالية ، وقانون النزاهة والوطنية ، والمقصود بهما ( اجتثات كل الناس المؤمنيين بسلطة الشعب والولاء للنظام السابق ) كما صدر قانون تم الطعن فيه تحت اسم ( تمجيد الطاغية ) وقانون اخر بوضع اكثر من ( 330 اسم ) تحت الحراسة هم وازواجهم واولادهم وما يملكون .
4 – في هذا المناخ الذي تستبد فيه المليشيات العسكرية بالاوضاع في ليبيا وتعطي الهيئات العليا المتمثلة في المجلس الوطني الانتقالي ، والحكومة المؤقتة ( الشرعية لتصرفاتها). ويحكم الناس بالحديد والنار ، يقتل الافراد وتنهب الممتلكات ، ويذل الناس بحماية القانون بعد صدور قانون حصانة افعال الثوار . كيف يمكن القول في هذا المشهد الحزين ان هناك وضعا مستقرا يتسم بسيادة القانون ؟! ويسمح بالمحاكمة العادلة لتطبيق الآية التي جاءت في مقدمة هذه الكلمة .
ان العدالة لا تتم إلا في ظل نظام مستقر ، وسيادة للقانون الذي يسنه الشعب وهو الغائب اليوم في ليبيا ، ولعل إلقاء القبض علي بعثة الامم المتحدة وقضاء زهاء الشهر تحت سلطة احدي المليشات خير دليل علي غياب القانون . ان ما نؤكده اليوم من انعدام الامن وتفشي الظلم ، والقتل ، واجواء الحقد شهدت به المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان ، وسيادة القانون في اكثر من مرة ومناسبة .
5 – ونحن يحق لنا في طرح سؤال ، لماذا اختيار ابوزيد دوردة ، ليكون اول سجين من انصار نظام سلطة الشعب يقدم للمحاكمة ، والتي اجلت الي يوم 10/7 /2012 ، فهو لم يكن حين تم اعتقاله رئيسا للدولة ، ولا للحكومة وللقوات المسلحة ، ولا للشرطة . إذاً ما هو الهدف والمغزي من تقديمه كأول سجين للمحاكمة ، بعد ضربه وتعديبه مما ألحق به كسور وعاهة دائمة ؟
• هل لأنه لم يهرب ، لانه يعتقد في نفسه البراءة والتأكد من عدم ارتكاب اي جريمة ؟.
• هل الهدف لانه احد القيادات المعروفة ، والموثوقة ، والتي يمكن لها ان تلعب دورا في المصالحة ، وعودة السلم لربوع ليبيا ؟.
• هل لاتجاهه الفكري ، باعتباره من رموز التيار القومي في ليبيا ، وان المتحكمين في الاوضاع اليوم من ( التيار الاسلامي السياسي ، واولئك المتغربين ، اتفقوا علي النيل من هذه الشخصية القومية الهامة ) ؟ .
نأمل من كل شعبنا وقيادات الرأي العام الوطنية والحرة ، ان تنتبه الي ما يجري للاخ المناضل القومي ابوزيد دوردة المقدم للمحاكمة يوم 10/7/2012 .
• ان هؤلاء المتحكمين بقوة التغلب والاستقواء بالاجنبي ، لا يحق لهم قانونا ودينا ، ان يتحكموا في مصير الشعب الليبي ، وفي مقدمته القيادات الفكرية الوطنية القومية مثل ابوزيد دوردة ، وغيره من القيادات .
• ننادي علي كل الحقوقيين ، والقانونيين ، وقادة الرأي في ليبيا ، والوطن العربي ، والعالم ، ان يجهروا برأيهم ، وان يحتجوا علي هذا الوضع الشاذ . إذ كيف يحاكم من وُضع في السجن ( خارج القانون ) لمدة تسعة اشهر في اسوأ الاوضاع ، ويقدم اليوم الي المحاكمة ؟ انها بكل بساطة مسرحية ترقي لمستوي المؤامرة التاريخية علي شعب الجماهيرية ضاربا بدوره التاريخي والقضاء علي ثروته والسيطرة علي الموقعه الاستراتيجي .
• نُحي في هذه المناسبة كل المعتقلين ، والمهجرين قسرا داخل ، وخارج بلادهم ، ونتمني لشعبنا ان يفيق من حالة الغيبوبة ليعود لتحكيم العقل ، وحل ما تواجهه ليبيا بالحوار، والمصالحة الوطنية ، والتحرر من هذا المأزق التاريخي . عاشت ليبيا وطنا للاحرار المعادين للامبريالية والصهيونية والعملاء

Imran Bin Dou

Advertisements