Statement On Libya As A Model For Creative Chaos

ليبيا نموذج لما تسميه الولايات المتحدة الفوضى الخلاقة

يرى محللون سياسيون، أن الجامعة العربية بعد أن تآمرت على ليبيا وسلمتها إلى القوى الغربية الاستعمارية تتآمر اليوم على دول عربية أخرى، في إشارة إلى الدور التآمري الذي تلعبه ضد سورية وسعيها إلى إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي ضدها تحت الفصل السابع الذي يجيز استخدام القوة.
ونقلت وكالة «سانا» في تعليق لها على الأوضاع في ليبيا بعد العدوان الغربي عليها عن هؤلاء المحللين قولهم: إن «الجامعة العربية المسلوبة من أنظمة الخليج وبعد أن انتهكت ميثاقها وسلمت ليبيا إلى قوى الغرب الاستعماري ليعيثوا فساداً بأرضها ويسرقوا ثرواتها تضطلع اليوم بدور تآمري جديد على دول عربية أخرى يشغلها عن الشأن الليبي الذي أنهت دورها فيه بتقديمه على طاولة الغرب لتقسيمه والعدوان عليه».
ووصفت الوكالة في تعليقها ليبيا بأنها بلد مقسم تحكمه ميليشيات مسلحة متنازعة تنشر الخراب والفوضى، موضحة أن هذا ما قدمته الولايات المتحدة الأميركية وحلف الناتو للشعب الليبي الذي بات يترحم على أيام سابقة كان ينعم فيها بالأمان والاستقرار قبل أن تغزوه قوى الشر الغربي وعملاؤها في أنظمة الخليج تحت مزاعم تحقيق الحرية والديمقراطية وتفسح المجال بعد إسقاط الدولة الليبية لنشاط مجموعات وكتائب مسلحة لرسم أجندة جديدة واستغلال الدول وسرقة الشعوب عبر ما تسميه الفوضى الخلاقة.
ولفتت إلى أنه لا يخلو يوم من ورود أنباء عن اشتباكات وسقوط ضحايا لجرائم الكتائب والمجموعات التي سلحتها ومولتها واشنطن وأتباعها في قوى الغرب لتتقاتل فيما بينها وتفرض معتقداتها ورغباتها على شعب ليبيا بقوة السلاح والإرهاب ما أدى خلال الأيام الماضية إلى سقوط عشرات القتلى في الكفرة بين ما يسمى قوات درع ليبيا وقوات التبو وتواصلت في ذات الوقت الاشتباكات في درنة والمواجهات بين الزنتان ومزده وشقيقة فضلاً عن المواجهة المستمرة والقصف بصواريخ الغراد على المدنيين العزل في الشقيقة.
وقالت: «كالعادة دائماً فإن الفوضى حين تعم أي بلد لابد أن تطول الجميع وخاصة أن بعض المجموعات المسلحة تخرج عن سيطرة أسيادها وداعميها لتعمل لأجنداتها الخاصة وهو ما حصل بحسب محللين مع كتيبة الزنتان التي ما زالت تحتجز أعضاء وفد المحكمة الجنائية الدولية على الرغم من مطالبة واشنطن وحلف الناتو ومجلس الأمن بإطلاق سراحهم.
وذكرت، أنه يوماً بعد آخر تتصاعد وتيرة العنف القبلية والجهوية في ليبيا وسط تعتيم إعلامي وصمت غربي واكب الأزمة وصنعها هناك لتحقيق مصالحه التي بالطبع ليست توفير رغد العيش وحرية التعبير للشعب الليبي وإنما تدمير دولته وإغراقها بالفوضى تمهيداً لتعيين حكومة ضعيفة مرتبطة به تعمل على تحقيق أجنداته المتمثلة بالسيطرة على النفط الليبي وهذا ما يحصل حالياً.
واعتبرت «سانا»، أن الحكومة الانتقالية التي عينها «الناتو» لا يقتصر دورها بحسب مراقبين على تقديم فروض الطاعة للولايات المتحدة الساعية إلى توظيف الإمكانات الليبية كبوابة لدخول إفريقية فبعد أن فشلت بتأمين أي مستوى من الاستقرار الأمني المتفاقم والذي أدى لغياب تام للعدل والقانون واحترام حقوق الإنسان الموعودة شجعت على تأسيس العشرات من التشكيلات والكتائب المسلحة وهو ما أدى إلى انتقال المواجهات وعمليات القتل إلى مناطق لم تشهد ذلك مسبقاً.
ويرى مراقبون بحسب الوكالة، أن صمت المجلس الانتقالي الليبي وتجاهل الحكومة لما يحدث مع استمرار صدور فتاوى التحريض على سفك دماء قبائل ليبية وبث مشاعر الفرقة والفتنة يفضح دورهم في الانفلات الأمني الذي تشهده المناطق الليبية تحت عناوين الديمقراطية والحرية التي ستؤدي بالنهاية إلى ضرب وحدة البلاد.
وعلى الرغم من أن ضرب وحدة ليبيا وإدخالها في حرب أهلية لم يعد خافياً على أحد دور الولايات المتحدة فيه لا يتوقف المسلحون والمجلس الانتقالي عن إلصاق كل ما يجري في ليبيا بما يسمونه فلول نظام الحكم السابق متناسين أن الأسلحة والأموال التي بين أيدي الميليشيات المسلحة هي من تقديم واشنطن وحلف «الناتو» وأنهم هم أنفسهم من دعوا ورفعوا السلاح بوجه أبناء وطنهم وسفكوا دماءه، على ما ذكرت «سانا».
وأوضحت «الوكالة» أنه ومع خطورة ما يحصل ووسط كل هذه الفوضى والانفلات الأمني والاشتباكات القبلية اليومية في ليبيا التي تعيش أجواء الحرب الأهلية يتساءل الليبيون عن دور الجامعة العربية التي أوصلتهم إلى هذا الدرك وأسباب غيابها عن أي إدانة أو بحث لما يحصل في بلادهم التي أعلنت مشاركتها ببعثة مراقبة للانتخابات التشريعية المقررة أوائل الشهر القادم.
وختمت «سانا» تعليقها: إن «نهب النفط وسرقة الشعوب كان الهدف الحقيقي للعدوان على ليبيا ومن هنا فإن كل ما يحدث الآن في الجماهيرية الليبية من إرهاب فكري وفئوي دموي تمارسه الميليشيات المسلحة لم يعد يعني المجتمع الدولي السائر حسب الرغبة الأميركية التي حققت ما تصبو إليه في ليبيا عبر تجنيد عدد من العملاء المرتبطين بها سلمتهم السلطة ليقدموا لها خيرات وثروات الشعب الليبي».

Advertisements