Libya: Between Past, Present And Future

Hana Al Shaibani

ليبيا بين الماضي والحاضر والمستقبل / بقلم..هناء الشيباني

في جولة تدغدغ ذاكرتنا الغائبة وتجمع خواطرنا المتناثرة حول ما كانت عليه ليبيا في الماضي ,,أخي القارئ إذا سُمح لي لأخذ خيالك في نزهة بسيطة لبستان الماضي في ليبيا الخضراء .. ذلك البلد الذي كان ينتعش بنهضة عمرانية واقتصادية والذي كان ينادي بالكرامة والعادات الأصيلة التراثية لتاريخ يبحث عن المحبين للحريات والمبادئ لكي يحتويهم بين أسوارٍ كانت تدافع عن حلم الوحدة العربية وحماية القومية,, وكانت بابً للتطورات التجارية والاقتصادية علي مستوي إقليمي ودولي,,, غنية ليبيا بمواردها النفطية والبحرية والمادية وكانت موقعا استراتجياً لكل القارات ومنبراً سياسياً لأهم التحالفات ووطناً مخلصا لكل الأخوة العرب وصافيًا مع تحالفات الغرب كانت أماً وأبا ًلجميع القبائل الشريفة والأصيلة ذات التاريخ الطويل في مسيرة الجهاد ضد الاستعمار الايطالي والبريطاني ,, القبائل التي كانت يدا واحدة ضد كل غازي ومعتدي.. صوتاً واحداً يدعو إلي حب الوطن ,,,,قبائل تلتزم بمبادئ الدين الإسلامي التي تحثنا على المعاملة الإنسانية العادلة بين أبناء الأمة الواحدة والوطن الواحد مهما اختلفت توجهاتهم وآرائهم وأفكارهم,, لمن لا يعرف ليبيا في الماضي أقول………. كانت قاعدة أمن وأمان لكل أنصار السلام, نبض العروبة وصوت الحق الذي يصرخ لا للعبودية والرجعية والاستعمارية التي تبيع الأوطان العربية لأهداف الغرب، ليبيا هي التي طردت سفير سويسرا عندما تطاولت علي الإسلام وهي التي هاجمت الماسونية حلفاء الشيطان، وهي التي كشفت القاعدة المتآمرة علي الشعوب العربية والغربية ودين الإسلام,, حارب أبناء قبائلها الفرسان في تشاد وفلسطين ولبنان من أجل نيل حريتهم وأمن أرضهم ومن أجل سلام تلك الأوطان..
في الماضي كانت شوارعها نقية وصافية وآمنة، هادئة ترفرف عليها رايتها الوطنية التي أبصرت الأعين علي لونها الأخضر البناء الذي كان يدفع للعطاء تلك الراية التي نُقشت في سجل ذكريات الطفولة والمراحل العمرية..
في الماضي كان لنا الأناشيد الوطنية التي تغنينا بها منذ الروضة في سنواتنا الدراسية,,,واحتفالاتنا الوطنية والمناسبات القومية.
أما الآن!!!!!!!! أصبحت ليبيا بدون هوية سلبت منها رايتها التاريخية بقطعة قماش غريبة علي الوطن والتاريخ والشعب.. ألوانها حربية أول ألوانها الأسود أتى لنا بحرب أهلية بين قبائلنا العرقية، وغزو دول أجنبية، وهدم البنية التحتية و تفريغ الروح الوطنية من الشعب,,, واللون الأحمر كان لون الدم الذي بعثر في شوارعنا الآمنة المسالمة,,,كان دمُ أبناء قبائلنا الليبية وأرواح شهدائنا الزكية,,, أما ختامها باللون الأخضر لأن هذا ما تبقى من ليبيا الواحدة الخضراء والوحدة الوطنية, المبعثرة الآن بين النزاعات القبلية وبين ما يسمى بولاية برقة الشرقية وولاية فزان الجنوبية ولاية طرابلس التي تضم المنطقة الوسطى وعاصمة ليبيا المهددة بالتقسيم الى ولايات ودول منها دولة الأمازيغ بجنوب غرب ليبيا … وإمارات إسلامية بمناطق في شرق ليبيا تابعة لتنظيم القاعدة …ومشروع دولة عسكرية مسيطرة على مليشيات إجرامية مسلحة في مصراتة بوسط ليبيا … بالإضافة إلي خطر النزعات القبلية في الجنوب الليبي بين القبائل الصحراوية والتي لها امتداد أفريقي عريق، وهذا ما انعكس على تهديد أمن القارة الأفريقية بأسرها.
في ظل كل هذه الانقسامات أصبحت ليبيا في الحاضر ارض نزعات وإرهاب بلا شعب، فالشعب قُسم بين مهجرين بالداخل والخارج ومعتقلين ومشردين واسرى مظلومين..أطفال ليبيا اليوم محرومين من التنزه في ظل الاشتباكات المتواصلة وإذا أردنا سرد مآسي الليبيين اترك صفحات التاريخ تصرخ لتنادي ضمائركم في كتابات أخري …ولكن! إخواني في الوطن والدين كيف ترون حاضر الشعب الليبي المضطهد اليوم؟؟؟…. الحقيقة تقول !!! لا وطن … ولا حقوق للمواطنة….لا دولة….لا قانون…..لا نظام…..لا أمان …لا شرعية…. تزايد مؤشر الجرائم الأخلاقية والإنسانية والقانونية في ظل انتشار الأسلحة في أيدي العصابات المسلحة الإجرامية في كل مكان … انتهاكات لحقوق الإنسان …… عصيان لمبادئ الإسلام…..وفي الختام يبدو انه علي ليبيا السلام في غياب ضمير الإنسان…
وسط كل هذا الظلام ضميري الحي يحرج عقلي بسؤال تُرى كيف تكون ليبيا المستقبل؟؟؟

Advertisements