Communiqué 3 From The Libyan Popular National Movement

البيان رقم 3

أيها الشعب الليبي العظيم، داخل الوطن وفي الشتات.. ونحن نعلن بياننا هذا في هذه اللحظات الفارقة من تاريخ ليبيا الحبيبة، نترحم على أرواح الشهداء الذين رووا بدمائهم ثرى وطننا، عبر العصور، وفي مختلف معارك الشرف والفداء. وإذ نؤكد من جديد تمسكنا بالبيان الأول الصادر عن الحركة الوطنية الشعبية الليبية،
والذي نستلهم منه منهاج عملنا في المرحلة القادمة، وإذ نلاحظ برضى الاستقبال الشعبي لهذا البيان، والاستجابة الفورية لأبناء شعبنا، لما ورد به، وإذ نشير إلى التزامنا بالأحكام والمواثيق الدولية التي تنص على الحق في الانتصاف لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، لاسيما المادة الـ8 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة الـ2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة الـ6 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والمادة الـ11 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية، أواللاإنسانية أو المهينة، والمادة الـ39 من اتفاقية حقوق الطفل، والمادة الـ7 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان، والمادة الـ25 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، والمادة الـ13 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان، وميثاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، والاتفاقيات الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب، واتفاقيات جنيف الأربعة، وكذا الملحقين الإضافيين، والمبادئ الأساسية حول استخدام القوة والأسلحة النارية المنصوص عليها في اتفاقية منع الجريمة، ومعاملة المجرمين، علاوة على القيم والمبادئ التي تلتزم بها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
وسعيا لبلوغ هذه القيم..
ندين أي عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد، جسديا كان أو عقليا، وحيث أن القضاء الذي تم العبث به مكلف باتخاذ القرار الأخير، بشأن حياة المواطنين، وحرياتهم وحقوقهم وواجباتهم وممتلكاتهم، فإنه من نافلة القول التأكيد على أن تسود العدالة في ميدان التعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان، والمساواة أمام القانون والحريات الأساسية، دون أي تمييز، مرتكزا على أساس البراءة والحق في محاكمة عادلة وعلنية، ودون تأخير بغير موجب، وأمام محكمة مختصة ونزيهة مشكلة وفق القانون..
وإذ نعتبر ما يجري في ليبيا انتهاكا صارخا لمبادئ الشريعة والقانون، من طرف الميليشيات المتصارعة المتذرعة بالظروف الاستثنائية، لتبرير حمل السلاح، واستيفاء الحق بالذات، والتعدي على أرواح وممتلكات المدنيين، علاوة على العبث بمقدرات وأمن ووحدة البلاد، الأمر الذي يقتضي منا التعجيل بالتدخل لحماية أبناء شعبنا، وتقييد استخدام الوسائل المميتة، أو المؤذية للأفراد، ليقتصر حمل السلاح على المكلفين بإنفاذ القانون أثناء تأديتهم لواجباتهم، وحيث لا مناص لهم من استخدامه المشروع، حيث تكون الوسائل الأخرى غير فعالة، وحيث لايتوقع منها أن تحقق النتيجة المطلوبة، مع التأكيد على التصرف بطريقة تتناسب مع خطورة الجرم والهدف المشروع المراد تحقيقه.
وإذ نسلم بأنه من الواجب والضرورة أن يتلقى ضحايا الأحداث الدامية في ليبيا- الذين أصيبوا بضرر فردي أو جماعي، بما في ذلك الضرر البدني أو العقلي أو المعاناة النفسية، أو الخسارة الاقتصادية أوالحرمان من التمتع بالحقوق الأساسية، أو أي شكل من انتهاكات المعايير المتعلقة بحقوق الإنسان- ما يلزم من المساعدة المادية والطبية والنفسية والاجتماعية، وذلك بعد التحقق والتحقيق – بالتعاون مع لجان دولية مختصة، وبشفافية وبشكل علني- في كافة الوقائع التي ألمت بالدولة، والبحث عن جثث الذين قتلوا أو اختفوا أو المساعدة في التعرف على هوية الجثث وإعادة دفنها، وفقا للممارسات الثقافية للأسر والمجتمعات المحلية، وإعادة الكرامة والسمعة والحقوق القانونية والاجتماعية للضحية والأشخاص الذين تربطهم بها صلة وثيقة، دون أي تمييز على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو السن أو الدين أو المعتقد السياسي أو المولد أو الثروة أو الوضع الأسري..
وفي الوقت الذي نأسف فيه لارتكاب اعتداءات خطيرة على الحريات الأساسية، وكرامة الأشخاص، واستمرار الانتهاكات المفرطة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وما يكابده المواطنون من ظروف مفرطة الآلام، وخصوصا السجناء والمهجرين، في ظل تعتيم إعلامي متعمد، والتي على حدتها لم تحن هامة هذا الشعب العظيم، حتى وإن بدا لأول وهلة أن العالم قد تحالف ضد تطلعاته لآفاق الحرية والتحرر، وحتى وإن أفتى باستباحة دمه وأرضه وعرضه ثلة من مشاييخ النصب الفضائي، الأمر الذي أدى إلى هذا السواد المعاش، والانتهاكات الصارخة والفاضحة لمبادئ الشرائع الدينية الوضعية، في دولة كانت قبل هذا آمنة مستقرة، تعمل ضمن المنظمات الدولية والإقليمية على استتباب الأمن والسلم الدوليين..
وإدراكا منا أن الضمير العالمي لايقبل بهكذا أوضاع سياسية وأمنية لدولة يحكمها الخارجون على القوانين والأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، من جماعات متطرفة وتجار للحروب والأسلحة والمخدرات والتهريب، وبل وحتى تجارة الرقيق الأبيض وغسيل الأموال.. وهي المسببات والدوافع التي ألقت بأعباء باهظة على كاهل المؤمنين بضرورة إحداث تغيير يعيد الأمور إلى نصابها، وهي غاية نبيلة تجعل من التعاون الدولي ضرورة قصوى، تفرضها الأخلاق والقيم والمثل العليا والعدالة الإنسانية، دونما تأخير حتى لا تتحول ليبيا إلى سبب في التوتر الدولي، وتهديد الأمن والسلم الدوليين، وتحولها إلى مصدر ومعبر لتهريب الأسلحة والمخدرات والهجرة اللامشروعة، وبئة حاضنة للتطرف والإرهاب، وما تشكله هذه الظواهر من تهديد لدول الجوار والمحيط الجغرافي، في ظل غياب سلطة مركزية قادرة على بسط سلطة القانون، وهو الأمر الذي تنبهت له الضمائر الحية والساسة والمنظمات الحقوقية والإنسانية، والتي أوقف الكثير منها نشاطه في ليبيا احتجاجا على حالة الفوضى العارمة التي تهدد السلم الأهلي، والنسيج الاجتماعي، والوحدة الوطنية، والتي تعد وصمة عار على جبين الإنسانية، فضلا عن آثارها الكارثية على المجتمع الليبي..
واقتناعا منا بأن الأسرة الدولية وقبلها المجتمع الليبي قد أيقن بأن سيطرة الميليشيات المسلحة على مفاصل الدولة، وما ترتب عنه من فوضى السلاح وانهيار هبة الدولة، وتحولها إلى دولة فاشلة ، جلبت الأذى والضرر على أبناء الشعب الليبي، وسامتهم سوء العذاب، الأمر الذي أدى بكثير من المدن والأقاليم إلى البحث عن الأمن والأمان، ولو كان ثمن ذلك الانفصال وتهديد الوحدة الوطنية والترابية وما يجلبه هذا الأمر من مفاسد.
وإذ نؤكد من جديد على زيف وبهتان وأراجيف ما روجته بعض القنوات الفضائية، من قبيل قصف الأحياء السكنية بالطائرات، وتجنيد المرتزقة، وحصول مجازر جماعية، وحالات اغتصاب، مستعينة في ذلك بشهود زور لهم أجنداتهم الخاصة، واستغلت ذوي النيات الحسنة وجرتهم للتدخل عسكريا، بغية حماية المدنيين، وما ترتب على ذلك من تداعيات تتكشف تباعا في ظل الزخم المتلاحقة تباعا مصائبه على أبناء شعبنا الذي يستصرخنا صباح مساء من أجل إحداث التغيير الشامل بعد أن مرت عليه شهور عجاف، هي بمثابة دهور عند الشعوب الأخرى، منذ سقوط طرابلس، حيث اكتفينا منذ ذلك الحين بمراقبة ما يجري، حتى لا نتهم بأننا طلاب سلطة، رغم أننا من دعاة الإصلاح والتطوير وبناء مؤسسات المجتمع المدني، وإرساء دعائم دولة القانون، قبل أن يحل ببلادنا ما حل بها، وليس هذا بنكوص منا ولا تولي يوم الزحف، إنما رغبة في منح إخوتنا من حملة السلاح والفصائل والأحزاب والتيارات الإسلامية والليبرالية والشوفينية فرصة لوضع برنامج عمل أو خارطة طريق، أو رؤية واضحة لما ستكون عليه الدولة ، غير أننا لم نلحظ سوى التردي والانهيار واستشراء الفساد والسرقة والتعدي على الأملاك العامة والخاصة، وتجريف البيئة الطبيعية والغابوية، والقضاء على المحميات والمعالم الاثرية، بل وحتى قبور الأموات، فضلا عن الحريات والكرامة والإنسانية.
ورغم شعورنا بالجزع لما آلت إليه الأحوال فإننا آلينا على أنفسنا أن نرتقب ونمنح إخوتنا في الوطن فرصة علهم يرعووا عن غيهم، في الوقت الذي يساورنا فيه القلق البالغ إزاء آهات ومعاناة وأحزان ودموع اليتامى والأرامل والثكالى واللاجئين والمهجرين، ومن فقدوا أعمالهم ونهبت أموالهم، واستبيحت أعراضهم، فضلا عن أناة السجناء وما يتعرضون له من صنوف التعذيب والإهانة الحاطة بالكرامة الإنسانية التي يمارسها بعض بني جلدتنا الذي لانقول بحقهم إلا أنهم غير أحرار، لأن الحر لايقبل أن يذل أو يهين حرا مثله، وهو الذي إن قدر عفا.
وإذ نعتبر أن هذه الثوابت تشكل برنامج عمل نتعهد بتجسيده على أرض الواقع، فإن الحركة الوطنية الشعبية الليبية، وهي تشد على يد المقاومين في كل ربوع ليبيا الحبيبة، تهيب بجميع أجنحة المقاومة بالالتحاق بهياكل المقاومة بالحركة الوطنية الشعبية الليبية.
كما تدعو أبناء الوطن ممن انكشفت لهم حقيقة المخططات الاستعمارية إلى تصويب مواقفهم والانضمام إلى حركة المقاومة الوطنية، والعمل معا لتحرير ليبيا، والعودة بها إلى مكانتها الطبيعية في طليعة الدول العربية والإفريقية والعالمية.
الحركة الوطنية الشعبية الليبية
الاحد 25 آذار (مارس) 2012

Advertisements